الدكتور جواد جعفر الخليلي
14
من حياة الخليفة عثمان بن عفان
إن علياً أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان فرادا ومجتمعين ولو انضمّ إليهم العشرة المبشّرة وغيرهم في جميع الأعمال الدالة على الفضل من السبق في الاسلام بقوله تعالى : ( السابقون السابقون ) وقوله تعالى : ( ولا يستوي القاعدون ) . وفي البر والاحسان بقوله تعالى في سورة هل أتى : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ) وحب اللّه ورسوله لعلي في حديث الطير ويوم خيبر . أو للتضحية المتناهية يوم نام على فراش رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وقوله تعالى فيه : ( ومن الناس من يشري نفسه ) وآية الابلاغ وآية الكمال يوم غدير خم ونصب علي علماً ، وقول رسول اللّه فيه حديث المنزلة : « أنت مني بمنزلة هارون . . . الخ » ونص الولاية في قوله تعالى : ( إنما وليكم اللّه ) وغيرها من الآيات البالغة ثلاثمئة في علي أثبتت فضل علي على غيره بعد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) . ولم يبلغ عثمان درجة أبي بكر ولا عمر فيها جميعاً فكان عثمان رغم كل ذلك أقلهم جميعاً . ولم يعرف عثمان إلاّ دون أبي بكر في سبقته . ولم يعرف بتضحيته شيئاً يذكر في الحروب والغزوات سوى هجرته للحبشة والمدينة . ولم يذكر عن ايمانه شيئاً يجعله حتى في مصاف أوسط الصحابة في عهد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) . وسنرى إيمانه من أعماله وسيرته في زمن خلافته ، وفيها نعرف مدى علمه ودرجة اجتهاده ، وسلوكه الاجتماعي ، وكيف كان يعامل الصحابة معاملة خارجة من المنطق السليم وبعيدة عن الدليل والبرهان . ولا نرى في عهد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) له تضحية تذكر أو كرامة أو فضيلة يمتاز بها حتى لدرجة تبلغه لمتوسط كرامة الصحابة العاديين .